السيد كمال الحيدري
93
صيانة القرآن من التحريف
بالعرْصة الأخيرة ، فيكتبونه على قوله « 1 » . وأخرج ابن أبي داود بسند صحيح عن سُويد بن غَفلة قال : قال عليّ : لا تقولوا في عثمان إلّا خيراً ، فوالله ما فعل في المصاحف إلّا عن ملأ منّا ، قال : ما تقولون في هذه القراءة ؟ فقد بلغني أنّ بعضهم يقول : إنّ قراءتي خيرٌ من قراءتك ، وهذا يكاد يكون كفراً ؟ قلنا : فما ترى ؟ قال : أرى أن يجمع الناس على مصحف واحد ، فلا تكون فرقة ولا اختلاف ، قلنا : نِعمَ ما رأيت « 2 » . وفي الدرّ المنثور أخرج ابن الضريس عن علباء بن أحمر أنّ عثمان بن عفّان لمّا أراد أن يكتب المصاحف أرادوا أن يلغوا « الواو » التي في براءة وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ . . . ( التوبة : 34 ) قال لهم أبي رضي الله عنه : لتلحقنّها أو لأضعنّ سيفي على عاتقي . فألحقوها « 3 » . ما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبّان والحاكم عن ابن عبّاس قال : قلت لعثمان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ، وإلى براءة وهي من المئين ،
--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 213 . ( 2 ) الإتقان في علوم القرآن : ج 1 ص 213 . ( 3 ) الدرّ المنثور ، السيوطي : ج 4 ص 178 . .